السيد علي الطباطبائي
385
رياض المسائل ( ط . ق )
الفريضة الأولى فما بلغ صحت منه الفريضتان كما لو توفت المرأة عن زوج وأخوين لأم وأخ لأب ثم مات الزوج عن ابنين وبنت فإن فريضة الميت الأول ستة كما عرفته نصيب الزوج منها ثلاثة وسهام ورثته خمسة فلا تنقسم فريضته عليها وبينها تباين فتضرب الخمسة في ستة أصل الفريضة تبلغ ثلاثين منها تصح المسألة للأخوين للأم منها عشرة وللزوج نصفها خمسة عشر تنقسم على ورثته قسمة صحيحة وكل من له من الفريضة الأولى شيء أخذه مضروبا في خمسة واعلم أنه قد يقع المناضحات في أكثر من فريضتين بأن مات بعض ورثة الميت الثاني قبل القسمة أو بعض ورثة الأول وحينئذ تنظر في الفريضة الثالثة فإن انقسمت على ورثة الميت الثالث على صحة وإلا عملت فيها مع ما حصل عندك من الفريضتين السابقتين بعد العمل فيهما على ما قدمناه كما عملت في فريضة الثاني مع الأول وهكذا لو مات رابع وخامس وما زاد والعمل واحد وجميع ما تقدم فيما سبق من الأفراد آت هنا أيضا والحمد لله [ كتاب القضاء ] كتاب القضاء وهو في اللغة لمعان كثيرة الخلق ومنه قوله سبحانه فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي خلقهن والحكم ومنه قوله تعالى وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ أي يحكم والأمر ومنه قوله عز وجل وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي أمر إلى غير ذلك وفي الشريعة على ما عرفه جماعة ولاية الحكم شرعا لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معينة من البرية بإثبات الحقوق واستيفائها للمستحق ومبدئه الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا وغايته قطع المنازعة قالوا وخواصه أن الحكم فيه لا ينقض بالاجتهاد وصيرورته أصلا ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلا قطعيا وله ولاية على كل مولى عليه مع فقد وليه ومع وجوده في مواضع خاصة ويلزم به حكم من شهدت عليه الشهود وأما من شهدت عليه فبإلزامه الحق وأما الشهود فبتغريمهم إياه لو رجعوا عن الشهادة وهو من فروض الكفاية بلا خلاف فيه بينهم أجده لتوقف نظام النوع الإنساني عليه ولأن الظلم من شيم النفوس فلا بد من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم ولما يترتب عليه من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف والأصل فيه مع ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المحكي في كلام جماعة قال سبحانه يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وقال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وفي النبوي ص أن اللَّه تعالى لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه ولعظم فائدته تولاه النبي ص ومن قبله من الأنبياء لأنفسهم ولأمتهم ومن بعدهم من خلفائهم وفيه أجر عظيم لمن يقوم بشرائطه ففي الخبر يد اللَّه تعالى فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا حاف وكله اللَّه تعالى إلى نفسه وفي آخر إذا جلس القاضي أو اجلس في مجلسه هبط إليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه فإذا جار عرجا وتركاه ولكن خطره جسيم قال مولانا أمير المؤمنين ع لشريح جلست مجلسا لا يجلس فيه إلا نبي أو وصي أو شقي وفي النبوي ص القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فالذي في الجنة رجل عرف الحق وقضى به واللذان في النار رجل عرف الحق فجار في الحكم ورجل قضى للناس على جهل ونحوه الصادق ع القضاة أربعة ثلاثة في النار وواجد في الجنة والرابع فيه رجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار واعلم أن القاضي يغاير المفتي والمجتهد والفقيه بالحيثية وإن كانت الأوصاف المزبورة فيه مجتمعة لأن القاضي يسمى قاضيا وحاكما باعتبار إلزامه وحكمه على الأفراد الشخصية بالأحكام الشخصية كالحكم على شخص بثبوت حق عليه لآخر وأما لا بهذا الاعتبار بل بمجرد الأخبار والإعلام فإنه يسمى مفتيا كما أنه باعتبار مجرد الاستدلال يسمى مجتهدا وباعتبار علمه بتعين مظنونه حكما شرعيا في حقه وحق مقلده فقيها عالما بالعلم القطعي بالحكم الشرعي ومن هنا اشتهر وصح أن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم وليس فيه ابتناء على القبول بالتصويب والنظر في الكتاب يقع في مواضع في الصفات المعتبرة في القاضي المنصوب من قبل الإمام ع والآداب المتعلقة به وكيفية الحكم له وأحكام الدعاوي واعلم أن [ النظر الأول في الصفات ] الصفات المشترطة فيه ستة التكليف بالبلوغ وكمال العقل والإيمان بالمعنى الأخص أي الاعتقاد بالأصول الخمسة والعدالة وطهارة المولد عن الزنى والعلم ولو بالمعنى الأعم الشامل للظن الاجتهادي بالحكم الشرعي القائم مقامه بالدليل القطعي فهو في الحقيقة علم ولو بوسيلة الظن فإنه في طريق الحكم لا نفسه والذكورة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا بل عليه الإجماع في عبائر جماعة كالمسالك وغيره في الجميع وشرح الفوائد للمقدس الأردبيلي ره فيما عدا الثالث والسادس والغنية في العلم والعدالة ونهج الحق للعلامة في العلم والذكورة وهو الحجة مضافا إلى الأصل بناء على اختصاص منصب القضاء بالإمام ع اتفاقا فتوى ونصا ومنه زيادة على ما مضى المروي بعدة طرق وفيها الصحيح في الفقيه اتقوا الحكومة فإنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبي أو وصي نبي خرج منه القاضي المجتمع لهذه الشرائط بالإذن من قبله كما يأتي بالنص والإجماع وليسا في فاقدها كلا أو بعضا أما فقد الثاني فظاهر سيما بعد ما ظهر من الإجماع على العدم وأما الأول فلاختصاصه بجامع الشرائط بحكم الصراحة بالإضافة إلى بعضها والتبادر بالإضافة إلى آخر منها فالأصل أقوى حجة على العدم مضافا إلى الإجماع الظاهر والمحكي كما تقدم وفحوى الصحيح المتقدم بالإضافة إلى اشتراط العدالة والعلم ونحوه بالإضافة إلى الدلالة على اعتبارهما فحوى النصوص الآتية من نحو مقبولة عمر بن حنظلة مما أمر فيه بالأخذ بما حكم الأعدل والأعلم مع أن الصبي والمجنون ليسا من أهل الولاية على أنفسهما فكيف على غيرهما والكافر والفاسق وولد الزنى ليسوا من أهل التقليد مع تنفر الطباع عن الأخير والمنع عن إمامته وشهادته كالفاسق فالقضاء أولى به والنصوص المستفيضة بل المتواترة في المنع عن الترافع إلى حكام الجور والظلمة وقضاة العامة في اعتبار الإيمان والعدالة صريحة ومثلها النصوص الأخر في اعتبار الذكورة ففي الخبر لا يصلح [ يفلح قوم وليهم [ وليتهم امرأة وفي آخر في وصية النبي ص لعلي ع يا علي ليس على المرأة جمعة إلى أن قال ولا تولي القضاء فتدبر والنصوص الأخر على اعتبار العلم مضافا إلى ما مر إليه الإشارة مستفيضة بل متواترة ففي الصحيح من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه تعالى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه وفيه